7-نشر ثقافة الاستهلاك فأصبح الإنسان يستمع بذلك وتحكمه اللذة غالباً فيما لا حاجة له فيه مما يجعله منهكاً ولا يمكن أن يكون منتجاً.
وثقافة الاستهلاك واسعة الجوانب والمناحي فلا تختص بالسلع الغذائية أو الملبوسات بل دخلت حتى في الخدمات والإعلام والسياحة وغير ذلك، فالهدف من الأمور الاستهلاك وهذا ما تفرضه المنظومة الغربية.
8-زوال ما يسمى بالخصوصية أو الحياة الخاصة فقد استطاعت الحداثة الغربية وما بعدها القضاء على ذلك من خلال الدولة المركزية والإعلام وقطاع اللذة.
ولعل أبرز ما كرسته ما بعد الحداثة هو تفتيت الإنسان وجعله مهتماً بنفسه ومستهلكاً لا منتجاً ومنفصلاً عن مجتمعه حيث يبني نفسه في معزل عن ذاكرته التاريخية التي تتناقلها الأجيال، فيحدث داخل المجتمعات ألوان من الشقاء والبؤس والمنكرات ما لا تعرف في السابق، ويخرج نتيجة لذلك مواطنون ضد أوطانهم، فيحاربونه ويحاربون قيمه، وذلك لعيشهم منعزلين عن مجتمعاتهم وتغذيتهم بالأفكار الغربية التي يصبها الإعلام عليهم مع الانبهار بما عند الآخرين.
ويمكن ذكر بعض الممارسات التي يمارسها الغرب في زمن ما بعد الحداثة في صياغة الحياة كلها بالصياغة العلمانية [12]
1-الإعلام: يبث من خلاله الأعمال التليفزيونية والسينمائية التي تعيد صياغة الأفكار وجعلها أمور نسبية، فالبرامج والأفلام التي تنتج في عصر ما بعد الحداثة تتميز بأنها تجعل المقصد الرئيسي أكثر إيهاماً، فالهدف غير محدد فمثلاً تتكلم عن إنسان اللامكان الذي يبحث عن هويته التي محيت تماماً من قبل المصالح الكونية القوية، فيشعر الإنسان بالضياع وعدم وجود الهدف إلا المتعة الآنية.
وكذلك يتجه الإنتاج في هذه المرحلة إلى الأكثر من صناعة الترفيه والتي تعمل على تشكيل المستقبل من خلال تكريس الفردية والبعد عن أهداف في الحياة إلا إشباع الرغبات الجسدية.