فليس لدى الإنسان القدرة على الترجيح بأن ما يحكم اللغة هو ما يحكم الطبيعة، فلا يمكنه بحال الوصول إلى الحقيقة المطلقة، فالحقيقة نسبية.
2-الإنسان محكوم بثقافته والوصول إلى ما يراه حقيقة مرتبط بلغته ولا يمكن الوصول إلى حقيقة مطلقة للأشياء، فعلى ذلك من الواجب إقرار كل مجتمع على ما يراه مناسباً له من أديان وثقافات وغيرها لأنه لا يمكن إيجاد معيار للحق والباطل لاختلاف الرؤى فالحقائق متساوية وليس من حق الإنسان أن ينتقد حقائق ثقافة أخرى.
الفصل الرابع: مرحلة ما بعد الحداثة النتائج والممارسة
مرحلة ما بعد الحداثة هي المرحلة التي نعيشها اليوم وهي مرحلة حرجة تمر بها الإنسانية جمعاء، وفي هذا الزمن بدأت تظهر نتائج الفكر الغربي الذي كان يبشر بالتقدم والخير ولكن لأبنائه فقط دون غيرهم، ونحن صدقنا الدعوة وظننا أننا مقصودون من ضمن الموعودين، علماً حتى أبنائه الآن يتجرعوا الكأس بل الواقع عليهم صعباً للغاية.
فزمن ما بعد الحداثة يتميز بأمور [11]
1-إلغاء الحقيقة المطلقة وأن جميع الأشياء متساوية بل تسويه كل شيء. وهدمه حقيقة، فجميع الأفكار صحيحة وجميع الأديان صحيحة لأنها بنى ثقافية فلا أحد يملك أن يحكم على شيء في ثقافة أخرى أنه خطأ.
فالقتل الجماعي والتطهير العرقي والتعذيب والاغتصاب وعنصرية البيض كلها مميزات للقرن العشرين فلا يحكم على هذه الأعمال بأنها شر أو غير أخلاقية لاختلاف الثقافات، فالثقافة الغربية ترى ذلك خيراً لها بل للعالم فلا تلزم الثقافة الغربية بما يخالف ثقافتها.
2-جعل الإنسان مادة استعمالية بحيث تحوله إلى مستهلك، فمثلاً العمل الإنسانى أصبح هو العمل الذي يقوم به المرء نظير أجر نقدي محسوب، خاضع لقوانين العرض والطلب على أن يؤديه في رقعة الحياة العامة أو يصب فيه في نهاية الأمر.