1-علم الدلالة: ترى (ما بعد الحداثة) أنه علم معاني الكلمات وهو يهتم بالعلاقة بين الكلمات والواقع، لأن الكلمة عندهم هي الدال وهي الرمز والحقيقة الخارجية هي المدلول ويجعلونها كالخريطة والأرض. فهم يرون لا سبيل للوصول إلى المعاني دون الكلمات (أو الأرض دون الخريطة) ولكن المشكلة كيف يتم التأكد من أن الألفاظ تحتوي جميع الحقيقة مع أن الحقيقة في لغة قد تقصر عنها لغة أخرى، فمثلاً الجمل عند العربي له عدة أسماء لا تستطيع اللغات الأخرى التفريق بينها، وكذلك الثلج عند الإسكيمو له أكثر من اسم، فالألفاظ لا توصل إلى الحقيقة المطلقة ولأجل ذلك يصبح لدى الإنسان من الحقيقة بحسب ثقافته التي تحتويها لغته، ولأجل ذلك يرى الحداثيون أن كل أفراد ثقافة محصورون خارج الثقافة الأخرى فاللغة كما يزعم أحدهم سجن فلا نستطيع الخروج عن نطاق لغتنا من حيث الفكرة والخبرة، فعلم الدلالة يضعف تصورنا للواقع فالواقع له جوانب كثيرة لا تحيط بها لغة.
2-التركيب: هو تركيب اللغة أي القواعد التي تحكم استخدام اللغة وترى ما بعد الحداثة أن أسلوب تركيب الجملة في اللغة ينشئ منطق داخل اللغة ويقولون إن هذا المنطق يقضي بشكل كبير على قوانين التفكير الموضوعي نفسه.
فالإنسان يصف إدراكه وأفكاره بناء على اللغة التي يستخدمها وهي مختلفة التركيب والمنطق اللغوي عن اللغات الأخرى، فكل ثقافة معزولة عن الأخرى وتفسر الأفكار بشكل مختلف، فعلم التركيب يضعف استنتاج الواقع.
وعلى ذلك لا يمكن أن يصل الإنسان إلى الحقيقة المطلقة لأن اللغة لا يمكنها تعميم ما تصل إليه من حقائق وينبني على ذلك أمور:
1-أن الإنسان يطلق ما خلال اللغة مسميات على بعض الظواهر الطبيعية فمثلاً يسمي الشيء سبباً والآخر يسميه نتيجة، ولا يمكن أن يجزم بأن هذه هي حقيقة الشيء الفعلية.