الحداثة ونظرتها للعلم والحقيقة والعقل [7] الحداثة أوغلت في تقديس العلم وترى أن العلم التجريبي هو الطريق الوحيد للمعرفة وقد ساعدت الاكتشافات على هذه النظرة مع إغفال الجوانب التي ترد هذه الحتمية.
ولكن كيف يحصل العلم أو كيف تحصل المعرفة وما هو السبيل إلى الحقيقة؟
الحداثيون يرون أن العقل وحده كاف وقادر على الوصول إلى الحقيقية فهم يرون أن عقولنا يمكنها أن تدرك وتدرس الواقع وتصل إلى نتائج موضوعية، بمعنى أنهم يعتقدون أننا قادرون على فهم الواقع حقيقة غير متأثرين بتحيزنا أو سوء فهمنا أو معتقداتنا السابقة، فالنتائج التي تتوصل إليها تعكس الحقيقة كما هي في الخارج والواقع.
إذن الحقيقة هي الحقيقة الخارجية التي تدركها بواسطة الحواس فلا شيء يقبله العقل أو يصلح في العقل ما لم يكن أولاً في حواسنا، فلا طريق للمعرفة إلا من خلال الحواس وما وراء الحواس يرفض ويترك.
فهذه النظرة الشاملة الحديدية للأشياء أصبحت منهجاً تصاغ به الحياة كلها من سياسة ودين وآداب وقيم وغير ذلك.
فالحداثة تعلي جانب العقل وترى أن الحقيقة الخارجية حقيقة مطلقة وترى أن العلم هو السبيل الوحيد للتقدم وأن الإنسان لا يخرج عن الأشياء الطبيعية بحال.
وقد حدد بعض العلمانيين ما يتميز به عصر الحداثة، فقسطنطين زريق يرى أن الحداثة تنطلق من المواقف التالية:
-الإيمان بأن العالم الطبيعي هو العالم لحقيقي. فهو ليس عالماً زائلاً وليس مجرد جسر نعبره إلى العالم الآخر، أنه عالم يمتلك الجدارة والأصالة وهو قمين بأسباب اهتمامنا وعنايتنا.