فهرس الكتاب

الصفحة 4553 من 19127

الحداثة ونظرتها للإنسان [6] إن الثورة العلمية في أوروبا جعلت الإنسان ينظر إلى العلم وإلى الطبيعة نظرة مخالفة عن النظرة السابقة لعصر النهضة، وساعدت الاكتشافات العلمية التي استطاعت أن تكتشف شيئاً من القوانين التي تسير الكثير من الظواهر الطبيعية، هذه الظواهر التي كان يفسرها المتدينون بأنها قدرة الله، فرأى هؤلاء أن هذه الظواهر ممكن تفسيرها والتنبؤ بها بل بعضها ممكن عمله في المعامل، مما جعل الإنسان ينكر الإلة المسير لهذه الأمور أو إن أثبته يثبته كأمر ماضي ولا حاجة له الآن مما جعل العلوم تبتعد عن الهدف الأخلاقي والديني ويتجه إلى البحث عن القدرة على التحكم بالطبيعة.

وساعدت نظرية دارون وقوانين مندل في الوراثة إلى نقل العلم الإنساني والحياة الإنسانية إلى المعامل وأن النشاط البشري تحكمه عوامل طبيعية سواء خارجية أو داخلية ممكن التحكم بها.

ففي عصر الحداثة رأوا أن الإنسان ما هو إلا إنسان طبيعي تصدق عليه قوانين الطبيعية ولا يمكن له أن يخرج منها ويمكن دراسته بيولوجيا، بل حتى علم النفس وعلم الاجتماع تدرس الجوانب المادية وعلى أنها هي المسير للنشاط البشري دون النظر إلى الجانب الآخر من الإنسان.

هذه النظرة للإنسان جعلته شيئاً من الأشياء لا فرق بينه وبين أي شيء من المخلوقات، بل ساعدت هذه النظرة إلى المحاولة على إنتاج بعض النشاطات البشرية خارج حدود الإنسان كعمل الروبوت (الإنسان الآلي) والحاسب الآلي فمنها ذكاء اصطناعي يمكن صناعته، وكذلك مجالات الخيال العلمي والسيطرة على مستقبل الإنسان جعلت الحداثة تنظر إلى الإنسان بأنه لا يخرج عن المنظومة الطبيعية ويمكن صناعته والتحكم في مستقبله وسلوكه من خلال هذه الأنشطة الطبيعية، إذن الحداثة تنظر في الإنسان بأنه جزء من هذه الطبيعة وتتحكم قوانينها به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت