4)ظهور حركات أرجعت نوعاً ما بعض التفاؤل للإنسان وحررته من زيف العبودية الفكرية التي كانت مسيطرة في العصور الوسطى. فبدأت تظهر النزعة الإنسانية في الفلسفات وكذلك ظهرت حركة الإصلاح الديني على يد مارتن لوثر وظهر التجريب.
هذه الأمور ساعدت على الاتجاه إلى العلمانية فشعر الإنسان أنه باستطاعته الخروج على نطاق الكنيسسية فالعبادة ممكنة بل إن هناك ما هو موجود في الكنيسية مخالف لدين الله إذن لا حقيقة دينية يمكن الرجوع إليها إلا من خلال ما يراه الإنسان ويعرفه. وكذلك النزعات الإنسانية والتي جعلت الإنسان هو الحاكم على الأشياء بعد أن كان محكوماً. والتجريب استطاع اكتشاف بعض قوانين الطبيعة مما جعل الإنسان يظن بقدرته على التحكم بالطبيعة والسيطرة عليها.
5)التقديس للأشخاص والأفكار فمثلاً كانت أوروبا تقدس البابوات والقساوسة لأنهم هم الذين يعلمونهم دينهم ويغفرون لهم، وفي الجانب الآخر هناك سلوكيات للبابوات لا يستحقون من خلالها التقدير مما جعل في نفوس الناس أن القضاء على الدين قضاء عليهم.
وأما الأفكار فالفكر اليوناني هو المسيطر في تلك الأزمنة من خلال علم الكلام الكنسي، بل حتى الجوانب الأدبية التي تعبر عن العواطف كانت محكومة بقوانين أرسطو في الشعر والنقد وغيره مما قيدت حتى أحلام الناس وعواطفه، فجعلته يثور على هذه القيود التي تربطه لأنه يراها مانعاً له حتى عن إبراز ما لديه.
هذه الأمور وغيرها كانت المساعد في انتشار العلمنة داخل أوروبا.
ولكن الذي دعم هذا الاتجاه وجعله يظهر على السطح هو الثورات الثلاثة التي حررت الإنسان الأوروبي من ذلك القيد وهي الثورة العلمية والفرنسية والصناعية.
ولعل الكلام في أثر هذه الثورات معروف لدى الجميع ولأجل ذلك اكتفي بهذا.
الفصل الثالث: مقارنات بين الحداثة وما بعدها
إن كلمة (ما بعد) أصبحت الآن تعم أغلب العلوم وتعني نهاية أمر سابق وتعني أن المرحلة الحالية هي ضد مرحلة سابقة.