وكذلك ليعلم أن ما يعيشه الغرب من تطورات للعلمانية في الأزمنة المتأخرة هو نتاج الابتعاد عن نور الله ودينه، فأصبح الغرب يعيش مآزق هي نتيجة طبيعية لما تبنته من العلمانية وتراكماتها، ويمكن إيجاز العوامل المساعدة في ظهور العلمانية واستمرارها في الغرب بما يلي [5]
1)أن أوروبا في حقيقة الأمر لم تعرف دين الله بل عرفت نصرانية بولس والتي فرضت بواسطة الدولة الرومانية، فأخذت هذه الديانة لأنها لا تصادم وثنيتها، فالدين لدى الأوروبيين ما كان موجوداً ومفروضاً بواسطة الدولة الرومانية، فكل ما وجد من ظلام وظلم تصور أنه هو الدين كالطغيان الكنسي ورجال الدين والإقطاع الممارس على الناس.
2)النفسية الأوروبية التي أنغرس فيها أن الدين هو ما كان واقعاً في الدولة الرومانية بعد الملك قسطنطين، وقد حدث بعد اعتناقها النصرانية أن نقلت عاصمتها من روما إلى القسطنطينية وحصل بعد ذلك الاجتياح البربري الشمالي للدولة الرومانية والتي سقطت عام 410م أي بعد 85 عاماً من اعتناقها للنصرانية مما جعلهم يعتقدون بأن سبب انهيار الإمبراطورية الغربية هو تحولها من الوثنية إلى النصرانية بل قد صرح بذلك أحد مؤرخيها (إدوارد جيبون) .
3)العنصرية الأوروبية التي لا ترى إلا نفسها، فهي ترى غيرها وثني بربري بعيد عن الله، غير متحضر ولأجل ذلك عند الحروب الصليبية أصيبت بصدمة حضارية جعلتها تربط بين التمدن والحضارة بالوثنية لأنها ترى أن المسلمين وثنيون فالواقع الإسلامي في ذلك الوقت قوي مخالف تماماً للواقع الأوروبي، فأوروبا لا تملك المدن الكبيرة كما تملكها الدول الإسلامية وكذلك الثقافة وكثرة الكتب وحرية العبادة والانتقال وغيرها مما جعلها تشعر بأن ذلك مرتبط بالوثنية أو كذلك صور لها. بل أيضاً أن نشوء المدن الكبرى والطباعة في عصر النهضة كان له الدور الكبير في السير في اتجاه العلمنة.