4)يتضح أثر الأزمات والثورات في صياغة أفكار الغرب وهذا يدلل على أنه ليس فكراً حضارياً يصدق على المجتمعات الأخرى بل هو نتاج ما تعانيه الحضارة الغربية.
5)مصطلح (ما بعد) يعني نهاية مرحلة سابقة وهذه المرحلة الموصوفة تدل على اسمها أنها قمة الفكر الغربي وأعني (الحداثة) ، فنستنتج من هذا اللفظ أن الحداثة قد شكلت أزمة في الحضارة الغربية على جميع الأصعدة لأن الما بعد شملت جميع الأصعدة، فما بعد الحداثة إلا نقيض الحداثة وهو البدائية، ولأجل ذلك نرى كثيراً منهم يبحث عن الأماكن البعيدة عن الحضارة الغربية ويدرسها ويجعلها النموذج الأعلى- كما فعل شتراوس- بل واتجه البعض إلى الديانات الوثنية البدائية، ولا يعنى هذا القول أن هذا ما يعنون به بما بعد الحداثة ولكن هذا تصوير لحقيقتها الواقعية.
ورغم خروج مصطلح"علمانية"من رحم التجربة الغربية، إلا أنه انتقل إلى القاموس العربي الإسلامي، مثيراً للجدل حول دلالاته وأبعاده، والواقع أن الجدل حول مصطلح"العلمانية"في ترجمته العربية يعد إفرازاً طبيعياً لاختلاف الفكر والممارسة العربية الإسلامية عن السائد في البيئة التي أنتجت هذا المفهوم، لكن ذلك لم يمنع المفكرين العرب من تقديم إسهاماتهم بشأن تعريف العلمانية.
وتختلف إسهامات المفكرين العرب بشأن تعريف مصطلح"العلمانية، على سبيل المثال يرفض المفكر المغربي محمد عابد الجابري تعريف مصطلح العلمانية باعتباره فقط فصل الكنيسة عن الدولة، لعدم ملاءمته للواقع العربي الإسلامي، ويرى استبداله بفكرة الديموقراطية"حفظ حقوق الأفراد والجماعات"، والعقلانية"الممارسة السياسية الرشيدة"."