وكان عثمان رضي الله عنه يعلم ما سيئول إليه حال رعيته إن هم قتلوه، فحذرهم وأنذرهم وقال لهم: (لا تقتلونني فو الله لئن قتلتموني لا تقاتلون عدوا جميعا، ولا تقتسمون فيئا جميعا أبدا، ولا تصلون جميعا أبدا، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: فو الله إن صلى القوم جميعا فإن قلوبهم لمختلفة)
ووقع ما خافه عثمان وحذيفة وابن سلام رضي الله عنهم، ولا يزال يقع إلى يومنا هذا.
ومن كان له علم وعقل علم أن الخروج على السلاطين من أعظم الفتن التي تبتلى بها الأمة، وأن ذلك يجر إلى فتن ماحقة من أهمها:سفك الدماء، ورفع الأمن، وحلول الخوف والجوع، والإفساد في الأرض، وأن النصح والدعاء والصبر والطاعة خير من نكث البيعة، ومفارقة الجماعة، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على ذلك {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية) متفق عليه. وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم.
ومما يأسى عليه المسلم ما وقع فيه بعض أبناء هذه البلاد من التدبير والتخطيط والجمع والعزم على التخريب والتفجير بعد أن فعل بعض أسلافهم ما فعلوا مما هو من الفساد في الأرض باجتهادات خاطئة، وتأويلات فاسدة، وشبهات فاتنة، والفساد في أرض فاسدة لا يحل، فكيف بالفساد في أرض آمنة؟! والله تعالى يقول {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف:56] .