الحمد لله حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، ونسأله من فضله العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة:203]
أيها المسلمون: كان أعلم الصحابة رضي الله عنهم بما سيئول إليه حال الناس من الفتنة والتفرق إن قتل عثمان رضي الله عنه: حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن سلام.
أما حذيفة رضي الله عنه فكان أعلم هذه الأمة بعد رسولها صلى الله عليه وسلم بالفتن وبالمنافقين، وكان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر في حين أن الناس يسألونه عن الخير، ولما بلغه مقتل عثمان رضي الله عنه قال: (اعتبروا ما أقول لكم: والله إن كانت العرب أصابت بقتلها عثمان لتحتلبن به لبنا، ولئن كانت العرب أخطأت بقتلها عثمان لتحتلبن به دما) فوقع ما قال حذيفة رضي الله عنه فاحتلبت الأمة بمقتل عثمان رضي الله عنه دما كثيرا، ولا زالت تحتلب دما إلى يومنا هذا، وستظل تحتلب بقتله دما كثيرا إلى قيام الساعة.
وعن ميمون بن مهران رحمه الله تعالى قال: لما قتل عثمان قال حذيفة: فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل.
وأما عبد الله بن سلام رضي الله عنه فكان من علماء أهل الكتاب، وقد آتاه الله تعالى في الإسلام علما وحكمة، فحذر أشد التحذير من قتل عثمان رضي الله عنه، وقال لما حصروا عثمان في الدار: (لا تقتلوه فإنه لم يبق من أجله إلا قليل، والله لئن قتلتموه لا تصلون جميعا أبدا) وحذر من الاقتتال فقال رضي الله عنه: (لا تسلوا سيوفكم فلئن سللتموها لا تغمدُ إلى يوم القيامة) ولما بلغه مقتل عثمان جعل يبكي ويقول: ( اليوم هلكت العرب) .