فهرس الكتاب

الصفحة 4388 من 19127

وثاني الوجهين: أن هذه العلاقة قد تتأثر بأعلى درجات الكره ولهذا أسباب مختلفة تنتج عن خلل اجتماعي أو اقتصادي. وقد أدركنا هذا في قضيتي الوأد، والقتل في العصر الجاهلي؛ فالذين وأدوا بناتهم خوفاً من عارهن، أو قتلوا أولادهم خشية فقرهم، كانوا يعيشون في واقع فرض عليهم ما فعلوا وكانوا من الضعف والعجز بحيث لم يستطيعوا مقاومته. وقد بين الله ما سيكون عليه حالهم جزاء فعلهم في قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} [7] وفي قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم إن قتلهم كان خطئاً كبيرا} [8] .

وإذا كانت قضايا قتل الأولاد خشية الفقر قد زالت مع زوال العصر الجاهلي فإن قضايا الخوف من مسئولية الإنفاق ما زالت تحدث في العصر الحاضر ولكن على نحو محدود كما هو حال بيع الأطفال للخلاص من نفقتهم، وعلى الأخص في عدد قليل من البلدان التي تواجه أوضاعاً إقتصادية قاسية.

وعلى أي حال فإن ما حدث في الماضي أو يحدث في الحاضر أو المستقبل من خلل في علاقة الوالد بولده لا يعني انتفاء الغريزة الفطرية التي أودعها الله في الوالد نحو ولده؛ لأنه جزء مادي منه يرتبط به ارتباط الفرع بأصله والجزء بكله.

وسيظل الخلل في هذه العلاقة وضعاً استثنائياً لا يعدل ولا يبدل في سنة الله في خلقه {سنة الله التي قد خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلاً} [9] .

الظواهر المادية في علاقة الولد بوالديه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت