فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 19127

وفي مبتدأ القول ينبغي البيان بأن هذه العلاقة واقع فطري لا يمكن تبديله، أو تعديله بأي نظام بشري مهما كانت دوافعه، فالوالدان يحبان أولادهم محبة فطرية غرسها الله في الإنسان في أي زمان ومكان.

وقد بين الله ذلك في قوله تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} [2] . كما بين أن محبة الوالد للبنين وضع متأصل في رغباته ومطالبه كما في قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} [3] وفي قوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} [4] .

وليست هذه المحبة الفطرية أثراً مجرداً لواقعة الإنجاب بعد حدوثها بل هي واقع ملازم للإنسان في شبابه وشيخوخته. وقد بين الله مدى ما تركه الإنجاب من أثر على نبيه إبراهيم بعد أن ظن صعوبته في حال الكبر كما في قوله تعالى: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} [5] . وقوله تعالى: {وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين} [6] .

وإذا كانت محبة الوالدين لأولادهم واقعة فطرية فهل يمكن أن تتأثر هذه الفطرة بما قد يطرأ على التعامل بينهم؟ والجواب على هذا من وجهين:

أولهما: أن علاقة الوالد بولده قد تتأثر بما يمكن وصفه بأدنى درجات المحبة أو الكره، ويدرك هذا من خلال العلاقة القائمة بينهما، فمن كانت علاقته بوالديه علاقة بر وإحسان سيكونان معه في علاقة تختلف في طبيعتها عن علاقة من سواه وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت