ويبدو أن السيوطي نقل هذا الكلام من أحد كتب أبي حيان الموسوعية، ولا نستطيع القول بأن أبا حيان قد ألف كتاباً مستقلاً في الموضوع، لأننا لم نجد من أشار إلى ذلك على كثرة ما راجعنا من مصادر قديمة وحديثة، ومن فهارس المخطوطات المتوفرة بين أيدينا [23] .
فالمرادي من أوائل الذين وضعوا بين أيدي المتعلمين رسالة تشتمل على أحكام الجمل وإعرابها ليكون الموضوع سهل التناول ميسوراً لدى هؤلاء. بعد أن كانت مادته مبعثرة ضمن موضوعات متفرقة في الكتب المتعددة، فألف هذه الرسالة وقدم لها بتمهيد أوضح فيه سبب إختياره الموضوع فقال: (سألت - وفقك الله - عن بيان [الجمل] التي يكون لها محل من الإعراب، لأن الجملة أصلها أن تكون مستقلة لا تتقدر بمفرد ولا تقع موقعه. وما كان من الجمل له محل من الإعراب فإنما ذلك لوقوعه موقع المفرد..) ثم شرع يذكر القسم الأول، وهو الجمل التي لها محل من الإعراب، وأنواعها سبعة: الخبرية، والحالية، والمحكية بالقول، والمضاف إليها، والمعلق عنها العامل، والتابعة لما هو معرب أوله محل من الإعراب، والواقعة جواب ذات الشرط مصدرة بالفاء أو باذا. وبعد أن شرح هذه الأنواع تكلم على القسم الثاني، وهو (الجمل التي لا محل لها من الإعراب) وأنواعها تسعة: الإبتدائية، والصلة، والإعتراضية، والتفسيرية، وجواب القسم، والواقعة بعد أدوات التحضيض، والواقعة بعد أدوات التعليق غير العاملة، والواقعة جواباً لها، والتابعة لما لا موضع له.