2)ما جاء في تعقيب الأخ جمال خاشقجي من توضيحٍ لسبب فتوى الشيخ بعدم سحب الثقة من حكومة بوتو، فقد قال في النص الذي أوردته عنه في الفقرة السابقة:"وإنه على الرغم من تحفظه على ولايتها كامرأة، فإنه لا يجوز الخروج عليها خوفًا من الفتنة"، وهو ما بيَّنه أكثر في تأكيد ما ذكرته في سبب منع الشيخ -رحمه الله- للخروج على بناظير بوتو في حال ثبوت الفتوى عنه. فقد قال الأخ جمال في تعقيبه على ما ذكرته بهذا الشأن:"هذا التحليل صحيح، فالشيخ لم يوافق على ولاية بوتو بالشكل المطلق، وفتواه التي نشرت بالمجتمع كانت عن ولاية المرأة بشكل مطلق فكان رده الشرعي المتوقع ولكنه كان واقعيًا، وعندما كان السؤال عن حكم الخروج عليها أو نقض ولايتها والتظاهر ضدها كانت إجابته متفقة أيضا مع النهج السلفي الصحيح بعدم الخروج عليها درءًا للفتنة".
وهنا يكون الأخ جمال قد أوضح أنَّ منع الشيخ للخروج على بوتو ليس لأنه يرى جواز ولاية المرأة، وهو بهذا ينقض ما يفهم من تصريحه لجريدة الحياة بهذا الشأن، وهو ما كان محلا لتعليق كاتب جريدة الحياة على تصريحه. وهذا اضطراب يؤثرُ في دقة ثبوت الرواية.
3)جاء في تعقيب الشيخ صالح كشف لعدد من المسائل المهمة، في نقد رواية الأخ جمال خاشقجي، ومن أهمها: المسألة محل النقاش مع الشيخ -رحمه الله-، فقد بيّن لنا الشيخ صالح أنَّها كانت: سحب الثقة عن حكومة بوتو، لا الخروج على ولايتها؛ وفرق بين الأمرين، فالأول سياسي قانوني، والثاني غير قانوني، والأمر ليس كذلك في مسألة الخروج على الولاية، واستعمال المسائل المتاحة قانونًا الجائزة شرعًا أمرٌ مشروع بخلاف عكسه. وهذه المسألة وما جاء في جواب الشيخ لها من تفاصيل تكشف الفقه السياسي الشرعي للواقعة بظروفها، فالشيخ -رحمه الله- قد صرح بسبب منعه من سحب الثقة، وهو الأمر الذي يفهمه من له معرفة بمنهج الشيخ وتراثه العلمي السياسي.