ووجه الاختلاف بين الروايتين يكمن في الفرق بين الولايتين: (الولاية العامة) و (الولاية العظمى) ، وهو فرق واضح ومعروف عند المتخصصين وغيرهم ممن لهم عناية بالثقافة الإسلامية، وتوضيحا لذلك -بعيدًا عن التعريفات العلمية الأكاديمية- أقول: تعد الولاية العظمى رأس الولايات وأساسها، فهي منصب الرجل الأول في الدولة كالملك في نظام الحكم الملكي والرئيس في النظام الجمهوري مثلا، أما الولايات العامة فهي وإن كانت تشمل الولاية العظمى أو الإمامة العظمى عند الإطلاق، إلا أنها أوسع مدلولا، فإنَّها تطلق على الولايات المتفرعة عن الولاية العظمى مما يتعلق بتدبير شؤون الجميع، كولاية الوزراء مثلا، فالوزير صاحب ولاية عامة في وزارته، مع أن ولاية الوزارة ليست ولاية عظمى، وبعض الباحثين يلحق رئيس الوزراء بمنصب الإمام الأعظم، في الدساتير التي يكون تفويض الرئيس فيها لرئيس الوزراء عامًّا، فيشترط فيه ما يشترط في الإمام الأعظم.
وعلى كل حال؛ فمحل الإشكال في موضوعنا هو إخراج منصب رئاسة الوزراء من (الولاية العامة) ، لا رئاسة الوزراء من (الولاية العظمى) ؛ والحقيقة أنَّ رئاسة الوزراء من الولاية العامة، وهو ما أثبته الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- في جوابه الذي حرّره مكتوبًا لمجلة المجتمع، والذي نقلت نصّه في المقال الأول.
والتفريق بين منصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء موجود أيضا لدى القانونيين، فإنهم يفرقون بين المنصبين، حتى لو كان شخص رئيس الدولة هو نفسه شخص رئيس الوزراء، ولدينا -الآن- في المملكة: نجد أن الملك هو نفسه رئيس مجلس الوزراء؛ ولكنه يتولّى مهام منصب الملك، بصفته ملكًا، ومهام منصب رئيس مجلس الوزراء بصفته رئيسًا لمجلس الوزراء لا بصفته ملكًا؛ وكلها من الولاية العامة.