فنسأل الله لنا ولإخواننا الاستقامة والسلامة.
س37: ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سَلام واحد؟
ج37: هذا عمل مفسد للصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: (( صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) ).. فإذا جمعها في سلام واحد لم تكن مَثْنَى مَثْنَى، وحينئذٍ تكون على خلاف ما أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلّم-.. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) [37] . ونص الإمام أحمد - رحمه الله:"على أن من قام إلى ثالثة في صلاة الليل، فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر". أي أنه إن استمر بعد أن تذكَّر، فإن صلاته تبطل؛ كما لو كان ذلك في صلاة الفجر، ولهذا يلزمه إذا قام إلى الثالثة في صلاة التراويح ناسيًا، ثم ذكر أن يرجع ويتشهد، ويسجد للسهو بعد السلام.. فإن لم يفعل بطلت صلاته.. وهاهنا مسألة: وهي أن بعض الناس فَهِم من حديث عائشة - رضي الله عنها - حيث سُئِلَتْ: كيف كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلّم - في رمضان؟ فقالت:"ما كان يزيد في رمضان ولا غيره، على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا )) ، حيث ظُنَّ أن الأربع الأولى بسلام واحد، والأربع الثانية بسلام واحد، والثلاث الباقية في سلام واحد. ولكن هذا الحديث يحتمل ما ذكر، ويحتمل أن مرادها أنه يصلي أربعًا بتسليمَتَيْنِ، ثم يجلس للاستراحة واستعادة النشاط، ثم يُصَلِّي أربعًا كذلك، وهذا الاحتمال أقرب، أي أنه يصلي ركعتين ركعتين.. لكن الأربع الأولى يجلس بعدها؛ ليستريح ويستعيد نشاطه، وكذلك الأربع الثانية يصلي ركعتين ركعتين ثم يجلس."