فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 19127

ج36: صلاة التراويح سنة سنَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لأمته، فقد قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، ولكنه - صلى الله عليه وسلّم - ترك ذلك خَوْفًا من أن تُفرض عليهم، ثم بَقِي المسلمون بعد ذلك في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم جمعهم أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - على تميم الداري وأُبيّ بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا، ولله الحمد. وهي سُنَّة في رمضان.

وأما عدد ركعاتها فهي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، هذه هي السنة في ذلك. ولكن لو زاد على هذا فلا حرج ولا بأس به؛ لأنه روي في ذلك عن السلف أنواع مُتَعَدِّدَة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض، فمن زاد فإنه لا يُنْكَر عليه، ومن اقتصر على العدد الوارد فهو أفضل، وقد دلَّت السنة على أنه لا بأس في الزيادة، حيث ورد في البخاري وغيره من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رجُلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلّم - عن صلاة الليل، فقال: (( مَثْنَى مَثْنَى، مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ) ) [36] . ولم يحدد النبي - صلى الله عليه وسلّم - عددًا مُعينًا يقتصر عليه، ولكن المهم في صلاة التراويح الخشوع والطُّمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، وألا يفعل ما يفعله بعض الناس من العجلة السريعة التي تمنع المصلين فعل ما يُسَن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب حرصًا منه على أن يكون أول مَن يخرج من المساجد؛ من أجل أن ينتابه الناس بكثرة، فإن هذا خلاف المشروع. والواجب على الإمام أن يتقي الله - تعالى - فيمن وراءه، وألا يطيل إطالة تشق عليهم خارجة عن السنة، ولا يخفف تخفيفًا يخل بما يجب، أو بما يسن على من وراءه.. ولهذا قال العلماء: إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب؟! فإن هذه السرعة حرام في حق هذا الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت