أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - وتوكلوا عليه، وفوضوا الأمر إليه، فالله - تعالى - كافٍ من توكل عليه {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطَّلاق: 3] .
أيها الناس: التوكل على الله - تعالى - سبب من أسباب إزالة الخوف، وطمأنينة القلب، وسكون النفس في أحوال الفتن والمحن، وهو سبب لِلثبات على الدين، والصدع بالحق؛ ذلك أن المتوكّل على الله - تعالى - يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الناس لوِ اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وإن اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [8] . قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"التوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم" [9] .
إن التوكل على الله - تعالى - دليلٌ على صحة الإيمان، وقوة اليقين، وخلو القلب إلا من الله - تعالى - كما قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى:"صدق المتوكل على الله - عزَّ وجلَّ - أن يتوكل على الله، ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء" [10] . وقال سعيد بن جبير - رحمه الله:"التوكل على الله جماع الإيمان" [11] .