فهرس الكتاب

الصفحة 4263 من 19127

ولما كانت وقعة اليرموك، ورأى المسلمون كثرة العدو وقلتهم؛ كتبوا إلى عمر - رضي الله عنه - يطلبون المدد قائلين:"إنه قد جاش إلينا الموت···"فكتب إليهم عمر - رضي الله عنه:"إنه قد جاءني كتابُكم تستمِدونني، وإني أدلكم على مَن هو أعزُّ نصرًا، وأحضر جندًا: الله - عزَّ وجلَّ - فاستنصِروه، فإنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد نُصر يوم بدر في أقلَّ من عدتكم، فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتِلوهم ولا تُراجعوني"قال عياضٌ الأشعري:"فقاتلناهم فهزمناهم، وقتلناهم أربع فراسخ، وأصبنا أموالاً"؛ رواه الإمام أحمد وابن حبان [7] .

هكذا كان المسلمون في سالف عهدهم، متوكلين على الله - تعالى - معتصمين به، قد فوَّضوا أمرهم إليه، مع جدهم واجتهادهم في جهاد أعدائهم؛ فحقَّق الله - تعالى - على أيديهم من النصر والفتوح في ثمانين سنة ما عجز عن تحقيقه الرومان في ثمانمائة سنة، وكان لهم من العز والرفعة ما يعرفه القاصي والداني، أسأل الله - تعالى - أن يعيد للأمة عزها وأمجادها، وأن يدفع عنها شر أعدائها إنه سميع مجيب.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً * وَذَرْنِي وَالمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} [المزمل: 8 - 11] .

بارك الله لي ولكم في القرآن.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلَّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت