ومن يذُقْ هذا الجمال فلا بد أن يسخر مما نشاهده اليوم من تطور حضاري مزعوم؛ يراد به اغتيالُ الفضيلة، وإشاعةُ الرذيلة في فلذات أكبادنا عبر تجاوبهم مع أنغامٍ خليعةٍ، وصورٍ فاضحةٍ، يكاد يدهش من خلاعتها لاَقِيسُ بنُ إبليس، فيذاكر مع أبيه سير الخطة القَرْنِية لإغواء بني آدم، وما وصل إليه الناسُ من فسادٍ في هذا الزمن، فيبادلُه أبوه الدهشةَ والعجب، حتى يخيل إليهما من ذلك العُهر الذي بلغ الدرَْك الأسفل من الخلاعة والفساد، أنه فوق ما كانا يطمحان إليه، مهما أجلبا على الناس بالخيل والرَّجِل، ومهما توثقت المشاركة لهم في الأموال والأولاد، فأضحى إبليسُ مسروراً من نباهة جنوده، وأعوانه؛ من الإنس الذين بزوا رفاقهم من الجِنَّة أجمعين، وتقَرُّ عينُه فرحاً بما حصل، فيعمل على تثبيت هذه الغواية وإحكامها حتى لا ينفلت من وقع منهم في الشباك، ثم بعد الاطمئنان على التثبيت يصدر أوامره بتنفيذ الخطة القرنية القادمة لعصر ما بعد العولمة.