فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 19127

وقد يجمح بي الخيالُ لوصف قرية العشيرة، وروعة جمالها بتناغم تلك الأصوات العذبة التي تصدر عن تمازج أصوات الطُّلى، والسُّخْلان، وصغار العجول، وتجاوب أمهاتها عند فصلها والتفريق بينها وبين صغارها في الغدو والآصال، من يُعارٍ، وثُغاءٍ، وخُوارٍ، وذكر ما يجده الناس في ذلك الجمال حين يريحون وحين يسرحون، فيحملني ذلك على التجاوب مع أبياتٍ من الشعر الرصين قالها الشاعر السوداني عبد الله محمد عمر البنا - رحمه الله - في وصف البادية:

رعى الرحمنُ أهلَكِ ما أقاموا وما رَحَلوا وحيَّاكِ الغمامُ

ولا زالت عِهادُ المُزْنِ تهْمِي عليكِ وحولُها هَطِلٌ سِجَامُ

رياضُ اللهِ بسّطَها فكانتْ دليلَ وجودِه وله الدَّوامُ

تأنَّقَ زهرُها فيها نِثاراً تألفَ من جواهِرِه نِظامُ

تناثرتِ الظباءُ على ثراها وراتِعُها مع الإنسِ السَّوامُ

إذا ضجَّ البِهامُ بها عشاءً أجابَ من الطُّلى فيها بُغامُ

وإن غنتْ جواريها ابتهاجاً شدا بجوانبِ الأيكِ الحمامُ

وكلُ خريدةٍ في الحي ليلى لها قيسٌ يؤرقُه الْهُيامُ

حلالٌ وصلُه عفٌّ هواه حرامٌ أنْ يُدَنِسَهُ حرامُ

رفاقُ الضّيفِ أنى حلَّ هبوا لهم للضَّيفِ ضَمٌّ والتزامُ

إذا نحروا العِشَارَ مُعطَّلاتٍ فلا مَنٌّ بذاكَ ولا كلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت