فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 19127

وقد أنساقُ مع الخيال لعقد موازنة بين ذلك الواقع، وبين واقعنا الحالي الذي أمكن أن تُقطع فيه الفيافي، وتعبر فيه البحار في سُوَيْعات، وأن تنجز فيه عظائم الأمور بالكلام عبر أجهزة الاتصال الأثيري التي تجاوزت توقعات الشيخ فرح ولد تكتوك البَطْحاني [10] الذي قال، أو تُقُوِّل عليه: (( سيكون السفرُ في آخر الزمان بالبيوت، والكلامُ بالخيوط ) )في إشارة إلى السيارات، والقطارات، وإلى مراكب جو السماء المروحية، والنفاثة، وذات المحركات المتعددة، التي يرخي راكبها جفونه من عل ليرى السحاب من تحته، كما أن الخيوط تشير إلى الاتصال عبر الهاتف السلكي، إلا أن واقع التطور المادي في عصرنا الحاضر قد تخطى الكلام المنسوب إلى الشيح فرح بلا شك، فقد ظهرت الهواتف اللاسلكية التي أتت بعد طَفَرات متتالية في عالم الاتصال الذي ارتقى من الارتباط السلكي إلى النُّقلة المدهشة عبر الوسائط الضوئية، بحكم التطور العجيب في عالم الإلكترون، الذي صار لا يخطو اليوم خطوة في رحاب الكشف التقني إلا ويخطو في قابلٍ قريبٍ عشرَ خطواتٍ مثلها أو أكثر، وما على بنت قسيوي إن كانت حاضرة في زماننا هذا إلا أن تضرب على مفاتيح أرقام الهاتف المحمول - الذي انفك ارتباطه بالأسلاك - ليعلم أهلُها بما هي فيه، ولعلها تشك - لو عاشت في زماننا هذا - في صحة نسبة القول المتقدم آنفاً إلى الشيخ فرح، وتدرك أن كثيراً مما نُسب إليه من أقوال لا تصح عنه، ولعلها تصل بهذا المستوى من الإدراك لمرحلة الوعي والنقد، وتتوصل بذلك إلى سلامة في التوجه والاتباع، وقوة في الدين واليقين، وتدرك أن العمل على تمييز الكذب من الصدق في الرواية والقصة والأقوال كافة مطلبٌ مهمٌ جداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت