فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 19127

فاتَّقوا الله معشر المسلمين، واعلموا أنَّ التَّوْحيد هو حقُّ الله على العبيد، وهو إفراد الله بالعبادة، والعبادة: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظَّاهرة والباطنة.

والتَّوْحيد هو دين الرُّسل، من أوَّلهم - وهو نوحٌ عليه السلام - إلى آخِرهم وخاتمهم - وهو محمد صلَّى الله عليه وسلَّم - فمَنْ أنكره أو قصَّر في معرفته فهو مزوِّرٌ كبير، ومبطِلٌ جريءٌ.

فيا وَيْحَ مَنْ تعلَّق بغير الله أو عبد معه غيره ورضيَ به ممَّا هو ترابٌ فوق ترابٍ، يا وَيْحَهُ ... ماذا دهاه؟!

إنَّ أسلافه الأماجد لم يقنعوا بهذا العالم كلِّه مطلبًا وغايةً، حتى عقدوا من أسيافهم وصالح أعمالهم درجاتٍ يمتطون بها ثَبَجَ الهواء، ويشقُّون بها حواجز المادة الجافَّة؛ ليتَّصلوا بخالقهم ورازقهم. فما هذا التعلُّق والرِّضا بالتُّراب؟!

لقد كان المشرك الدَّنِس يتلقى لا إله إلا الله فتتمشَّى فيه، فتعقِّم جسمه ونفسه، وتطهِّرها من معاني الشهوة والفسوق، فيروح ويغدو كأنَّه مَلَكٌ في أثواب إنسان، فما للمتعلِّق بغير الله ومساءلة الأطلال الفانية؟ {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122] .

لقد كان الموحِّد يتلو قول الله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} [الزمر: 36] ؛ فيحمل سيفه المُثْلَّم، ورمحه المحطَّم، فيُسايف الأبطال المغاوير، فيُقذف في غمرات الجهاد، يُطعَن ويُضرَب، وصدره يعي هذه الآية، فما للمتعلِّق بغير الله وخشية التُّراب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت