لقد كان الموحِّد يقرأ قول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ؛ فتَحُول هذه الآية بينه وبين الخَلْق جميعًا، وتسدُّ عليه طريق أَلَمِه، ولا يكشف لغير الله عن موضع علَّته، ولا تُسمَع منه أذنٌ مخلوقةٌ قَوْلَةَ: (آه) ، حتى بايعهم المصطفى على ألاَّ يسألوا النَّاس شيئًا كما في"صحيح مسلم"، فما لهذا المتعلِّق بغير الله ودعوة الأموات والشكوى إلى الرَّميم والعظام النَّخِرَة؟!
وَيْحَ مَنْ تعلَّق بغير الله أو رجا غيره! شرب المؤمنون صفوًا، وشرب هو كدرًا، ودعوا هم ربًّا واحدًا، ودعا هو ألف ربٍّ: {أَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] .
رفع المؤمنون أبصارهم إلى ربِّ السَّماء، ونكس هو طرفه إلى الثَّرى، وأين الثَّرى من السَّماء؟! وأين عابد الأموات من عابد الحيِّ الذي لا يموت: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 29] ؟!
هذا وصلُّوا - رحمكم الله - على خير البريَّة وأفضل البشريَّة.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري ح (2478) ، ومسلم ح (1780) .
[2] أخرجه البخاري ح (369) ، ومسلم ح (1347) .
[3] صحيحٌ، أخرجه الترمذي ح (431) ، وقال: حديث غريب. وابن ماجه ح (1166) عن ابن مسعود أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهاتين السورتين في السنَّة التي بعد المغرب.
[4] حسنٌ، سنن الترمذي ح (3585) .
[5] مسند أحمد (4/445) .
[6] مسند أحمد (4/154) وفي إسناده: خالد بن عبيد المعافري. ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/342) أنه لم يرو عنه سوى حَيْوَةَ بن شُرَيْح؛ فهو مجهول. انظر: السلسلة الضعيفة (1266) .
[7] صحيح، مسند أحمد (4/156) .