فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 19127

وإنَّ من المسلمين من قد افتتن بالمشعوِذين والدَّجاجلة الأفَّاكين، الذين يأكلون أموال النَّاس بالباطل بدعوى أنَّهم يكاشفونهم بأمور الغَيْب، فيما يسمَّى مجالس تحضير الأرواح أو قراءة الكف والفنجان، ليكاشفوا النَّاس - على حدِّ زعمهم - عمَّا سيحدث في العالم خلال يومٍ جديد، أو أسبوع سيُطِلّ، أو شهرٍ أوشك حلوله، أو عام مرتقبٍ: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] . قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّقَه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ) )؛ رواه الأربعة والحاكم [8] .

وإنَّ من النَّاس - يا عباد الله - مَنْ هو مفتونٌ بمستقبل الأبراج، فيمضي عاصِبَ العينَيْن فاقدَ البصيرة خلف قرَّاء الأبراج، الذين يدَّعون أنَّ السَّعادة كامنةٌ في أصحاب برج الجَدْي، والغنى مستقرٌّ في أصحاب برج العقرب، أما أصحاب برج الجوزاء فيا لتعاسة الحظِّ وخيبةَ الأمل ... إلى غير ذلك من سيل الأوهام الجارف، والخزعبلات المقيتة: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الطور: 38] ، أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ * أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ [الطور: 41-43] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ...

الخطبة الثَّانية

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

أمَّا بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت