فهرس الكتاب

الصفحة 4226 من 19127

لُوذُوا بِقَبْرِ أَبِي عُمَرْ!

عُوذُوا بِقَبْرِ أَبِي عُمَرْ

يُنْجِيكُمُ مِنَ الضَّرَرْ!

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} [الكهف: 5] .

أيُّها النَّاس:

يعيش المسلمون في زمان هرمٌ خيرُه، شباب شرُّه، نائمٌ رشاده، صاحٍ فساده، قليلٌ مُنْصِفُه، كثيرٌ مُتَعَسِّفُه، أَفَلَتْ فيه شمس التَّوْحيد ونجمه، ودجا فيه ظلام الشِّرك وظُلَمُه؛ فتقدَّم متأخِّرُه، وتأخَّر متقدِّمُه، تلاعبت بأهله الأهواء، ومزَّقَت جماعتهم النِّحل والآراء، ركب كلٌّ منهم هواه وكافح، فصادموا المنقول، وخالفوا المعقول، فاخر ضُلاَّلُهم بما يبرزون من الضَّلاَل، ويبدعون من الزّيغ، وصار الشُّجاع العاقل هو المُجاهِر بالغرائب والمصائب، والأديب الملهَم هو الدَّاعي إلى البدع المضلَّة، فعَظُمَ الوَيْل، واتَّسَعَ الخَرْق، واغْتَلَمَ الدَّاء، وأَعْوَزَ الدَّواء.

هم قومٌ أزياؤهم أزياء الأُناسي، وصورهم صور العقلاء، ونفوسهم نفوس العجماوات، وأخلاقهم أخلاق الطَّيْر، يتهافتون على الغفلة، تهافُت الفَرَاش على النِّبراس، ويَأْرِزُونَ إلى النَّقيصة أُرُوزَ الدُّود إلى المَيْتَة، مع قَرْمٍ وجَعْمٍ، واحتدامٍ وضرْمٍ، بهؤلاء وأمثالهم، ولدت أمُّ الغباء، وعقمت أمُّ الذَّكاء: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت