فهرس الكتاب

الصفحة 4224 من 19127

وثانيهما: ضبط السُّلوك البشريُّ داخل نطاق هذا التَّوْحيد الخالص المنبثِق من كلمة التَّوْحيد، المشروطة بسبعة شروط متمثِّلة في العلم بمعناها، وهو أنه: لا معبود بحقٍّ إلاَّ الله، ومتمثِّلة كذلك في اليقين المنافي للشكِّ، والإخلاص المنافي للشِّرْك، والصِّدق المنافي للكذب، والقبول المنافي للرَّدّ، والانقياد المنافي للتَّرْك، والمحبَّة المنافية للبغض، وباجتماع ذلك تتوحَّد العبادة بكلِّ صورها؛ بحيث لا تكون إلا لله، فلا استنصارَ إلا بالله، ولا توكُّلَ إلا على الله، و لا رغبةَ ولا رهبةَ ولا خوفَ ولا رجاء إلاَّ بالله ومِنَ الله، ومن ثَمَّ يشعر الموحِّد من أعماق قلبه أنَّ ما دون الله هباءٌ، فلا تروعه سطوةُ ساطٍ، ولا تخدعه ثروة غنيٍّ، ويستحيل عنده أن يُغْلَبَ اللهُ على أمره، أو أن يُقْطَعَ شيءٌ دونه، فالتعلُّق بغير الله عجزٌ، والتطلُّع إلى سواه ضلالٌ لاحقٌ: {وَللَّهِ غَيْبُ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ} [هود: 123] .

ومن هنا يظهر الفرق شاسعًا بين الموحِّد وبين المشرك، فالموحِّد عَرَفَ خالقه فعبده حقَّ عبادته، والمشرك مكفوف البصيرة، تائهٌ عن وليِّ نعمته، نعوذ بالله من الضَّلال بعد الهدى.

أيُّها النَّاس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت