فهرس الكتاب

الصفحة 4223 من 19127

إنَّ التَّوْحيد الخالص هو لباب الرِّسالات السَّماوية كلِّها، وهو عمود الإسلام وشعاره الذي لا ينفكُّ عنه، وهو الحقيقة التي ينبغي أن نَغارَ عليها ونصونها من كلِّ شائبةٍ، وهي الدعوة التي دعا إليها جميع الأنبياء والمرسلين من نوحٍ إلى محمَّد - عليهم صلوات الله وسلامه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

والطَّاغوت هو: كلُّ ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطاعٍ؛ فطاغوت كلِّ قومٍ مَنْ يتحاكمون إليه من دون الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه ليس من طاعة الله، أو يتبعونه على غير بصيرةٍ من الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ} [النساء: 60] ، {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] .

عباد الله:

على كلمة التَّوْحيد الجليلة بنى المصطفى - عليه الصَّلاة والسَّلام - أمَّته، وأقام دعوته وشيَّد صرحها، وأنشأ جيلاً يوحِّد الواحد الأحد، ويبرأ من كلِّ الشُركاء المزعومين، فكلمة التَّوْحيد (لا إله إلا الله) هي الحادي الذي لا يُمَلُّ نداؤه، ولا يتلاشى صداه، وعندما يردِّدها الموحِّد فهو يقصد أمرَيْن عظيمَيْن:

أوَّلهما: إحقاق الحقِّ وإبطال الباطل؛ لأنَّ معنى الكلمة: لا معبود بحقٍّ إلا الله؛ فكلُّ ما خلا الله فهو باطلٌ، وما هو إلا وهمُ عقولٍ مختلَّةٍ، أو خداع حواسٍّ معتلَّةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت