وقد بلغ عدد مندوبي إرساليات التنصير التي حضرت المؤتمر 62 مندوبا، وكانت جلسات المؤتمر سرية، وتناول هذا المؤتمرُ -الذي استمر خمسة أيام ورأسَه القس زويمر- وسائلَ تنصير المسلمين، وتم وضعها في كتاب خاص، بعنوان"وسائل العمل التبشيري بين المسلمين"، وكتب على غلافه الخارجي"نشرة خاصة"؛ ليكون مقصورًا على فئة من المنصرين، لما يحويه من مؤامرة خطيرة ضد الإسلام والمسلمين، لا في مصر وحدها، ولكن في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وهذا الكتاب من إعداد المنصّر الأمريكي القس فليمنح.
وتعرض المؤتمر للأزهر، ونعى أن باب التعليم فيه مفتوح للجميع، خصوصا وأن أوقاف الأزهر الكثيرة تساعد على التعليم فيه مجانا، وطالب سكرتير المؤتمر في مواجهة ذلك بإنشاء معهد مسيحي في القاهرة يكون في مواجهة الأزهر. وقد قيل: إن أساس إنشاء الجامعة الأمريكية في مصر كان تنفيذا لتلك التوصية.
ثم عرض المؤتمر لخريطة تنصير العالم الإسلامي في هذا العصر، وقدم القس زويمر رئيس المؤتمر، بمعاونة بعض زملائه كتابًا بعنوان:"العالم الإسلامي اليوم"، أشار فيه إلى صلابة عقيدة المسلمين وقال:"لم يسبق وجودُ عقيدة مبنية على التوحيد، أعظم من عقيدة الدين الإسلامي، الذي اقتحم قارتي آسيا وأفريقيا، وبث في مئتي مليون من البشر عقائدَه وشرائعَه وتقاليده، وأحكم عروة ارتباطهم باللغة العربية".
وقدم زويمر بعض النصائح للحاضرين في هذا المؤتمر من بينها:
أ- وجوب إقناع المسلمين أن النصارى ليسوا أعداءهم.
ب- يجب تنصير المسلمين بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحدُ أعضائها.
وأخيرا بشَّر المنصرين ألا يقنطوا، إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين وإلى تحرير النساء.