وفي عهد محمد على بدأ إنشاء المؤسسات التعليمية التنصيرية الأجنبية في مصر، وذلك عام 1840م، واتسع نشاط هذه الإرساليات التنصيرية في عهد الخديوي إسماعيل، الذي شجع هذه الإرساليات إرضاءً للدول الأوربية، التي كانت تمده بالقروض التي طلبها، وركزت الإرساليات في هذا الوقت على التعليم، وذلك بإنشاء المدارس والمعاهد المسيحية، التي انتشرت بكثرة في الأقاليم المصرية، ثم على الخدمات الطبية عن طريق إنشاء كتائب طبية للتنصير.
وهكذا وطّدت الإرساليات وجودَها في مصر، وأخذت الحركة التنصيرية تمارس نشاطها من خلال بعض المراكز العلمية الأجنبية، وتحت سمع وبصر الحكومة، وفي حماية الاحتلال البريطاني، الذي سيطرت قواتُه على مقاليد الأمور في مصر منذ عام 1882م وحتى عام 1952م.
ومع بداية الاحتلال عادت الإرسالية الإنجليزية لممارسة نشاطها في مصر، التي أغلقت أبوابها رسميا عام 1862م، وعادت الإرسالية الأمريكية، وجاءت إرسالية مصر البريطانية العمومية عام 1898م، فأسست"الجمعية العامة لتبشير مصر"عام 1899م، وبدأ كرومر في معاونة الإرساليات التنصيرية الأجنبية، وظهرت الصحافة التنصيرية.
• مؤتمر القاهرة التنصيري 1906م:
ولأن المجال كان متسعا لنشاط المنصرين في مصر وللإرساليات التنصيرية الأمريكية وغيرها، التي تمتعت بنظام الامتيازات الأجنبية، انعقد في القاهرة مؤتمرٌ تنصيري، في 4 من إبريل عام 1906م بمنزل زعيم الثورة العرابية"أحمد عرابي"، وفكرة هذا المؤتمر تعود للمنصّر الأمريكي زويمر، الذي ابتكر فكرة عقد مؤتمر عام بالقاهرة، لجمعية إرساليات التنصير العالمية، للتفكير في بحث (مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين) .