وهكذا يعمل المنصّرون في مصر، ويستغلون ظروف الشباب المسلم، وما يعانونه من فقر وبطالة، ويقدّمون لهم الإغراءات المادية، ويُمَنُّونهم بالشهرة والمال والثراء، في مقابل ترك الإسلام واعتناق المسيحية.
وجهودُ التنصير في مصر ليست وليدةَ اليوم، بل تعود لأكثر من مئة سنة، يوم اختارت منظمات التنصير العالمية القس زويمر زعيمًا للمنصرين في الشرق الأوسط، والذي كان يعمل في إرساليات الخليج العربي الأمريكية، ثم أصبح رئيسَ الإرسالية التنصيرية في البحرين.
فمع بداية القرن التاسع عشر، انطلقت إرساليات التنصير الأجنبية في قرى ونجوع مصر تحت مظلة (الامتيازات الأجنبية) ، وأدّى حكامُ القرن التاسع عشر في مصر دورًا غريبًا في تمكين الأجانب والمحتلين والمنصّرين من البلاد، وتركوا لهم حرية العمل على إفساد العقائد والتغلغل بين أفراد الشعب.
وهذه الإرساليات التنصيرية تعد امتدادًا لحلقات الحروب الصليبية، ولكن بطرق سلمية، فبعد أن أخفقت الحملات الصليبية في مهمتها، أخذت القوى المسيحية الغربية، تعمل على تحويل العالم الإسلامي إلى المسيحية، أو القضاء على الإسلام فيه باعتباره قوة أساسية، وذلك عن طريق إرساليات التنصير، التي تقوم بمحاولات صليبية لإخراج المسلمين عن الإسلام، وإخضاع العالم الإسلامي كله للغرب وللثقافة الغربية والنفوذ المسيحي.
وبدأت حركة التنصير تظهر أعمالها في مصر، عقب الحملة الفرنسية مباشرة، عندما امتد نطاق نشاطها من جزيرة مالطة عام 1815م إلى الحبشة وفلسطين وولايات دولة الخلافة الإسلامية، التي كانت تضم في ذلك الحين 35 مليون مسلم.