كما يمكن أن يتحول الإفراط في مشاهدة التلفاز في سني العمر الأولى إلى نوع من الإدمان الذي يصعب الإقلاع عنه في مراحل العمر التي يستطيع فيها الإقبال على أنشطة حيوية تساعد على نمو الطفل معرفيًّا ووجدانيًّا، مثل الدراسة والنشاطات الاجتماعية.
التلفاز والعنف:
-والأخطر من كل هذا - كما يؤكد الدكتور نادر فرجاني - هو تعرض الأطفال لاستشراء صنوف السلوك الاجتماعي السلبية، وعلى رأسها العنف، في برامج التلفاز، خاصة تلك المستوردة، هو أخطر مضار المشاهدة الزائدة على الحد المفيد. فالمعروف أن التعرض الزائد للعنف يضرُّ بالتطور العاطفي للأطفال، ولا يقتصر هذا الأثر السيئ لمشاهدة العنف على البرامج، وإنما يمتد إلى المشاهد العنيفة الخاصة بالحوادث والحروب والكوارث الطبيعية التي تتخلل نشرات الأخبار.
ويشكل التعرض الزائد للعنف كذلك استجابة المخ للبيئة الطبيعية والإنسانية المحيطة به في اتجاهات التعود على السلوك العنيف وتوقعه، مما يغذي التوتر النفسي والاضطراب الوجداني للأطفال، ولا يقف الأمر عند هذه الحدود، بل يتعداها إلى التعود على العنف، بل وتسهيل اقترافه.
ويزيد من قوة هذه الاتجاهات ميل الأطفال الصغار لتصديق ما يرونه على الشاشة الصغيرة دون التفرقة بين الحقيقة والخيال أو التمثيل، فمن يقتل في برنامج تلفزيوني مثلاً لابد وأنه يموت فعلاً في نظر الطفل، والدم المراق في البرامج يملي كل معاني وآلام الجروح الحقيقية ونزفها.
-وكشفت دراسة علمية أخرى أجريت على 1195 إعلانًا بالتلفاز المصري أن 100% من الإعلانات الموجهة للشباب من الجنسين تحتوي على الإثارة سواء في الشكل أو المضمون
وبالنسبة للأطفال أوضحت الدراسة أن إعلانات بودرة الأطفال يتم فيها استخدام الطفل بشكل سيئ، حيث تمنع قوانين الإعلان في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ظهور الأطفال (عرايا) على شاشة التلفاز أيا كانت أعمارهم.