فهرس الكتاب

الصفحة 4164 من 19127

الحمد لله، نحمده حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما أمر، ونشكره على نعمه وآلائه فقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاما لمن جحده وكفر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الشافع المشفَع في المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرض الأكبر.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وانتهوا عن حدوده، وعظموا شعائره {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} [الحج:32] .

أيها المسلمون: تكبير الله تعالى فضيلةٌ فُضلت بها هذه الأمة على سائر الأمم، وميزة تميزت بها، ووصفٌ وصفت به في الكتب المتقدمة؛ كما نقل أصحاب السير ودلائل النبوة عن زبور داود عليه السلام في وصف أمة محمد عليه الصلاة والسلام أنهم (يسبِّحون الله تعالى على مضاجعهم ويكبِّرونه سبحانه بأصوات مرتفعة) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذه الصفات إنما تنطبق على صفات محمد صلى الله عليه وسلم وأمته؛ فهم يكبرون الله بأصوات مرتفعة؛ في أذانهم للصلوات الخمس، وهذا التكبير يملأ الدنيا من شرقها إلى غربها.

وكان النصارى في وقت ابن تيمية رحمه الله تعالى يسمون عيد المسلمين: (عيد الله الأكبر؛ لظهور التكبير فيه) فهم يوافقون المسلمين على تسميته بالعيد الأكبر أو عيد الله الأكبر.

قال ابن تيمية: وليس هذا لأحد من الأمم -لا أهل الكتاب ولا غيرهم- غير المسلمين، وإنما كان موسى يجمع بني إسرائيل بالبوق، والنصارى شعارهم الناقوس.

أيها الإخوة: لقد بان بما سبق ما للتكبير من فضيلة عظيمة، وأن الله تعالى قد أنعم به على هذه الأمة المباركة، فلا يحسن بالمسلمين أن يفرطوا فيه، أو يُشْغلوا عنه وهو نعمة من الله تعالى هُدوا إليها، ويتأكد ذلك في المواسم العظيمة كالأعياد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت