فهرس الكتاب

الصفحة 4162 من 19127

وقد أمر الله تعالى بتكبيره بعد أن أمر بحمده، ونفا الشريك والولد والولي عنه سبحانه وتعالى {وَقُلِ الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء:111] فملك الملوك الكبير المتعال لا يحتاج إلى شريك أو ولي، ولا يفتقر إلى صاحبة أو ولد، وإنما يحتاج إلى ذلك الضعفاء المفتقرون إلى غيرهم، فناسب أن يكبر الله تعالى بعد أن نفا عن ذاته المقدسة الحاجة إلى أحد.

قال القرطبي رحمه الله تعالى: قوله عز وجل (وكبره تكبيرا) أي: عظمه عظمة تامة، ويقال: أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال (الله أكبر) أي: صِفْهُ بأنه أكبر من كل شيء.ثم نقل القرطبي عن عمر رضي الله عنه قوله: قول العبد (الله أكبر) خير من الدنيا وما فيها.

وفي هذا الأمر الرباني بتكبيره سبحانه وتعالى تنبيه على أن العبد وإن بالغ في التنزيه والتمجيد، واجتهد في الطاعة والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور في ذلك، وأن يعلم أن شأن الله تعالى أكبر وأجل وأعظم مما يظنه البشر، وأن الصالحين من البشر مهما تعبدوا لله تعالى فلن يفوه حقه، ولن يكافئوا نعمه.

وبهذا تتبيّن مكانةُ التكبير، وجلالةُ قدره، وعِظمُ شأنه، ومقامه من الدين، فليس التكبيرُ كلمةً لا معنى لها، أو لفظةً لا مضمون فيها، بل هي كلمةٌ عظيمة تتضمّن معانٍ جليلة، ومقاصد كبيرة.

ومما يبين عظمة التكبير، وجلالة قدره أنّ الدِّينَ كلَّه يُعدُّ تفصيلاً لكلمة (الله أكبر) فالمسلم يقوم بالطاعات جميعها ويجتنب المحرمات كلّها؛ تكبيراً لله تعالى، وتعظيماً لشأنه عز وجل، وقياماً بحقِّه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت