والحج من أعظم الشعائر وأظهرها؛ فشرع فيه التكبير في مواضع عدة، مثل التكبير في الطواف عند استلام الحجر الأسود أو الإشارة إليه، والتكبير على الصفا وعلى المروة، والتكبير مع رمي الجمار، والتكبير في أيام التشريق {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة:203] . فالأيام المعدودات هي أيام التشريق، وأشهر الذكر فيها هو التكبير المطلق في كل وقت، والمقيد عقب الصلوات.
والهدايا والأضاحي من الشعائر العظيمة، والمناسك الكبيرة التي يتقرب بها المسلمون لربهم، وشرع التكبير عند تقريبها لله تعالى، فلا تذبح ولا تنحر إلا بذكر اسمه عز وجل وتكبيره عليها {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ} [الحج:37] .
والجهاد في سبيل الله تعالى ذروة سنام الإسلام، وهو أفضل الأعمال عند الله تعالى، فشرع فيه التكبير ولا سيما عند ملاقاة العدو، وله تأثير عجيب في ثبات القلوب وقوتها وجسارتها، وإقدام الجند وحماستهم وتضحيتهم. وله تأثير أعجب في زعزعة الأعداء، وبعثرة جموعهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مدينة تفتتح في آخر الزمان بلا قتال، وإنما بالتهليل والتكبير فقال عليه الصلاة والسلام (فإذا جاؤوها نَزَلُوا فلم يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ ولم يَرْمُوا بِسَهْمٍ قالوا لَا إِلَهَ إلا الله وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ لَا إِلَهَ إلا الله وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ لَا إِلَهَ إلا الله وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيُفَرَّجُ لهم فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا) رواه مسلم