ولذا كان تكبير الله تعالى من أعظم أنواع الذكر وأجلها، وأُمِرَ به النبي صلى الله عليه وسلم في أول خطابات القرآن إليه بعد أن بعثه الله تعالى رسولا، واقترن الأمر به مع الأمر بالنذارة، وهذا مشعر بشرف مهمته، وثقل رسالته، وفيه تقوية لقلب النبي عليه الصلاة والسلام في مقابلة صدود المشركين ومعارضتهم وأذاهم {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدَّثر:1-3] .
ولعظيم شأن التكبير فإن الله تعالى شرعه في أشرف المواضع وأعلاها كالصلاة والصيام والحج والأعياد والجهاد وغيرها.
فالصلاة ينادى لها بالتكبير؛ إشعارا بأن الإقبال عليها إقبال على الله تعالى، وهو سبحانه أكبر وأجل مما يشتغل به المسلم من أمور الدنيا مهما كان، فوجب عليه أن يترك كل شغل ويقبل على الكبير المتعال.
وكذلك الصلاة تقام بالتكبير، وتفتتح بالتكبير، وينتقل المسلم بين أركانها بالتكبير، ومن حافظ على الصلوات الخمس فإنه يكرر التكبير فيها أربعا وتسعين مرة، هذا عدا السنن الرواتب، وصلاة الضحى والوتر والنفل المطلق، ومتابعة المؤذن، والتكبير عقب الصلاة ثلاثا وثلاثين مرة مع التحميد والتسبيح، وتكبيره إن رأى ما يُعْجِبه أو يَعْجَب منه، وتكبيره إن علا مرتفعا، وتكبيره في أذكاره المطلقه...
ولو قيل إن أكثر جملة يرددها المسلم في حياته كلها هي التكبير لما كان ذلك بعيدا.
وما شرع التكبير في فريضة عظيمة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات إلا لعظيم منزلة التكبير عند الله تعالى.
وبعد أداء فريضة الصيام شُرع للمسلم التكبير ليلة العيد إلى صلاة العيد {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185] .