وكلمة أحاديث بمتعلقاتها تبدو إحدى الكلمات المضيئة في النص وإحدى شفراته. وتكرارها في البيت الرابع (( نقعنا قلوبًا بالأحاديث ) )يعطي مؤشرًا إلى أخذها دور المنَفَّس لتراكمات عاطفية. إنها البلسم الشافي، ومن هنا انتقاء كلمة (( نقعنا ) )المضيئة أيضًا. فالقلوب منضجات قرائح لا يُجدي فيها إلا النقع في الأحاديث حتى تتشربها ثم لا يُخشى بعد هذا ريبُ الزمان. الأحاديث هنا لقاح ضد أي اعتلال عاطفي.
شيء آخر نلحظه في هذه الأبيات الخمسة، وهو هذه الحاءات التي تفرش أرضيتها، نجدها في الصدور كلها وفي الأعجاز، فهل ساهم هذا في خلق توازن إيقاعي متموج في الأبيات؟ نعم. والحاء حرف هادئ ونحسب أنه بانتشاره في الأبيات ساعد على أن يكون وقعها على المتلقي وتقبله إياها حسنًا. إن انتشار حرف الحاء. وإن انتشار الأفعال في صورة الماضي منحت الأبيات غير قليل من موسيقاها الداخلية التي ألقت كثيرًا من ظلالها على موسيقاها الخارجية فانسابتا هادئتين.