ثم إن الأبيات تتحرك في فضاء قصصي يقترب كثيرًا من الحكاية؛ فالإِشارة العابرة، واللمحة السريعة، والرمز الخفي، والخصائص الدرامية المتمثلة في الحركة المنتشرة في رقعة الأبيات، كل هذه أشياء تعطي طعم الحكاية ونكهتها. وأحسب هذا إحدى بُنى النص أو وحداته التي منحته بساطته اللاذَّة، وعفويته الجميلة المريحة، وأحسب - أيضًا - أن تحرك الأبيات في فضاء كهذا هو مما قادها إلى صيغة الإِخبار؛ إذ الملاحظ أن الفعل الدال على الزمن الماضي هو المستخدم في الأبيات، فالحكاية هنا سردية لا يتردد فيها إلا صوت واحد ولكنه ليس صوت المتكلم وإنما المتكلمين (( نا ) )وأحسب هذا - مرة ثالثة - أكسب الأبيات (( شعبيتها ) )ومنحها ألفة واقترابًا لدى متلقيها حين لم يلحظ ذاتية متمركزة تخلق تزايلًا من نوع ما. والحكاية (هنا ليست من ذوات الحبكة والتأزم، ومع هذا نجد إحساسًا بأن(( أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ) )قامت بفعل انفراجي لتأزم نفسي ليس حادًا وليس مَرَضيًا، ولا تقوله الأبيات ولكنها توحي به..
المصادر والمراجع
1 -الأساليب الشعرية. إبراهيم العريض. دار مجلة الأديب 1950م.
2 -الأسلوب. دراسة لغوية إحصائية. د/ سعد مصلوح. دار الفكر العربي ط2 - 1404هـ - 1984م.
3 -الأسلوبية.. والبيان العربي. د. محمد عبدالمنعم خفاجي وآخرون - الدار المصرية اللبنانية. الطبعة الأولى 1412هـ - 1992م.
4 -أسرار البلاغة. الإِمام عبدالقاهر الجرجاني. دار المعرفة. بيروت - لبنان 1402هـ - 1982م.
5 -أسس النقد الأدبي عند العرب. د. أحمد بدوي. مكتبة نهضة مصر الطبعة الثالثة 1964م.
6 -أصول النقد الأدبي. أحمد الشايب. مكتبة النهضة المصرية - القاهرة الطبعة الخامسة 1374هـ - 1955م.
7 -إعجاز القرآن. لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني. تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف الطبعة الخامسة.
8 -البلاغة والأسلوبية. د/ محمد عبد المطلب. الهيئة المصرية العامة للكتاب - 1984م.