في أبيات كثير الخمسة حسب رواية (( زهر الآدب ) ) [201] يجيء الفعل مقابل الصفة أحد المظاهر التعبيرية الرئيسة بل إن الأبيات - إما بوصفها جملًا شعرية أو بما فيها من جمل شعرية - تتكئ على الفعل والصفات لم تَرِدْ فيها إلا مرتين (منضجات قرائح) وهذا يبدو انحرافًا جديرًا بأن يُعد خاصة أسلوبية لأنه كثَّفَ أدبية النص وبالتالي شعريته إذا نحن استأنسنا بمعادلة بوزيمان (نسبة إلى العالم الألماني أ. بوزيمان a.busemann) وأساس هذه المعادلة هو أن تمييز العددية للفعل مقابل الصفة تُعد (( دالًا على أدبية الأسلوب؛ فكلما زادت كان طابع اللغة أقرب إلى الأسلوب الأدبي ) ) [202] لأن الفعل (الحدث) رامز إلى تفاعل الشاعر مع مضامين النص وانفعاله بها، وإلى درامية النص نفسه. وغير هذه القيمة العددية للفعل نلاحظ مجيئه في جميع الأبيات في صورة الماضي إما مباشرة أو بإدخال لم على الفعل المضارع لم تختلط الأزمنة بشكل عشوائي في النص. ولم يحدث ما يمكن أن يعد تحولًا زمنيًا من الماضي إلى الحاضر مثلًا. ومهما تكن المصادفة أو متطلبات الإِيقاع قد أسهمت في هذه الخاصة، فإن شيئًا ما في إطار تفاعل الشاعر مع تحربته قد أسهم هو الآخر فيها. تَحرُّك الزمن على هذه الصورة يأتي واضحًا إلى درجة نتخيل عندها أن الشاعر. يلح عليه إلحاحًا. فهل هو إشارة إلى تعلق الشاعر أو إحساسه أكثر بهذا الزمن الماضي وارتباطه به؟ ربما، فهو يقص تجربة حلوة الأحداث والذكريات لكن في قص التجربة والتلذذ بذكرها - أحيانًا - شيئًا غير هذا هو التطلع والتوق إلى تكرارها، أي إلى المستقبل. ومن هنا لا تبدو (( ولما قضينا ) )حاملة أشياء الأمس فقط وإنما ظلال الغد أيضًا.