فهرس الكتاب

الصفحة 4135 من 19127

ومرد ذلك انسجام العقائد في الإسلام لأن الحقائق القرآنية، والحقائق العلمية تخرج من مشكاة واحدة، وتصدر من مصدر واحد، فهذا الكون خلق الله، وهذا القرآن كلام الله.

ولن يخبر الله في كتابه بخلاف حقائق خلقه فهو خالقها بهيئاتها وحقائقها ودقائقها لا يعزب عن علمه منها شيء: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ؟! [الملك/14] .

{قَلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان/6] . وما قد يلوث في بعض الأذهان من توهم بوجود تناقض وتعارض إنما هو سوء فهم لإحدى الحقيقتين القرآنية أو العلمية، لأن التعارض والتصادم بينهما مستحيل قطعاً. فقد تكون الآية غير صريحة في دلالتها فالوهم في سوء الفهم، أو أن تكون المسألة نظرية علمية لا حقيقة علمية.

خامساً: الاستفادة من مزايا التعبير القرآني الكريم:

يمتاز الأسلوب القرآني الكريم بمزايا باهرة قاهرة من أظهرها مرونة أسلوبه، وخصوصية كلماته، وسعة دلالة مفرداته، ودقة عباراته، ودقة العبارة لا تعني ضيق الدلالة، ولهذا كان القرآن الكريم حمّال وجوه. تتسع الآيات لوجوه من التأويل تكون معه آياته أوسع من أن تحصر في دلالة ضيقة ولا ينبغي أن يساء هذا الفهم لتحمل الآيات ما لا تحتمل ويستخرج منها ما لا تدل عليه.

إذ أنها سعة داخل دلالة الكلمات واستعمالاتها اللغوية الصحيحة وهذه الميزة تؤدي إلى عدم حصر دلالة الآية على حقيقة علمية واحدة فإذا ما اتسعت دلالة الكلمة القرآنية لغوياً، وأيدت حقيقة علمية إحدى هذه الدلالات فإنه يؤخذ بها لكن ينبغي ألا يكون على سبيل الحصر والقصر عليها، ويحكم ببطلان ما عداها من الدلالات الأخرى للمفردة القرآنية فليس ببعيد أن تكون الحقيقة العلمية المكتشفة إحدى دلالات الآية القرآنية لا كل دلالتها فلا نتحجر في دلالة الآية واسعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت