بعد أن تقرر القرآن الكريم كتاب هداية وأن فيه الكثير من الآيات البينات التي تَذْكر الكون وتذكِّر الانسان بما فيه من دقائق وحقائق عليه أن يلتفت إليها ويستفيد منها ويستدل بها. ولا يصح إهمالها أو الإعراض عنها. بل ينبغي أن تتناول في هذا النطاق دون إغراق في بحث خصائصها ودقائقها لأن هذا المسلم يحوّل التفاسير إلى كتب اختصاص لهذه العلوم. ويحول دون تأثير القرآن في النفوس وإنارته للقلوب. وهدايته للعقول. وهو الهدف الأساسي له ولعل مسلك الإفراط في التناول وعدم الاعتدال فيه. وحشو التفاسير بتلك التفاصيل التي فيها ما يصح وما لا يصح كان أحد أسباب رفض هذا النوع من التفسير.
وكما ننتقد حشو التفاسير بالاسرائيليات، والاستطرادات النحوية، والعقدية وخلافها. فهذا من ذاك.
فالقرآن الكريم إنما يشير إلى مجمل الحقيقة دون تفسير وتفصيل. وفي هذه الإشارة عظيم الدلالة على أن هذا القرآن تنزيل من حكيم حميد. وليس من عند بشر. إذ لو كان من عند غير الله لوجد الناس فيه اختلافاً كثيراً وكبيراً.
ثالثاً: الاقتصار على الحقائق:
ينبغي الاقتصار في تفسير آيات القرآن الكريم على الحقائق العلمية القطعية اليقينية. دون النظريات والفرضيات العلمية لأن النظريات قابلة للتغير والتبدل. فربطها بالآيات وتفسير الآيات بها. ثم تغير التفسير بتغير النظرية يوقع في بعض النفوس ظلالاً من الشك والريب. وما أغنانا عن ذلك.
رابعاً: اليقين باستحالة التعارض الصريح بين حقائق القرآن الكريم والحقائق العلمية:
ينبغي أن يكون في عقيدة ويقين كل مسلم استحالة التعارض والتصادم بين صريح دلالة آية قرآنية، وحقيقة علمية فظيعة يقينية على الرغم من تقدم العلوم وكثرة حقائقها وقواعدها على امتداد الزمان واختلاف المكان وهذا الأمر من المسلمات البدهيات في عقيدة المسلم. وهذا من أظهر وأبهر وجوه الاعجاز العلمي في القرآن الكريم.