فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 19127

يضاف لما سبق الرد على المجيزين لهذا المنهج والمؤيدين له في تمسكهم بظواهر بعض النصوص كقوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَئٍْ} [الأنعام/38] .

وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَئٍْ} [النحل/89] .

ومثل فواتح السور الواردة في القرآن الكريم فهي مما لم يعهده العرب.

فقد أجاب عن هذه الاستدلالات الشاطبي في الموافقات بقوله: (( فأما الآيات فالمراد بها عند المفسرين ما يتعلق بحال التكليف والتعبد أو المراد بالكتاب في قوله {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَئٍْ} اللوح المحفوظ ولم يذكروا فيها ما يقتضي تضمنه لجميع العلوم النقلية والعقلية.

ثم قال: وأما فواتح السور فقد تكلم الناس فيها بما يقتضي أن للعرب بها عهداً كعدد الجُمّل [33] . الذي تعرّفوه من أهل الكتاب حسبما ذكره أصحاب السير.

أو هي من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله تعالى. وغير ذلك.

وأما تفسيره بما لا عهد به فلا يكون ولا يدعيه أحد ممن تقدم فلا دليل فيها على ما ادعوا.

ثم قال: فليس بجائز أن يضاف إلى القرآن ما لا يقتضيه كما أنه لا يصح أن ينكر منه ما يقتضيه ويجب الاقتصار في الاستعانة على فهمه على كل ما يضاف علمه إلى العرب خاصة فيه يوصل إلى علم ما أودع من الأحكام الشرعية فمن طلبه بغير ما هو أداة له ضل عن فهمه وتقوّل على الله ورسوله فيه. والله أعلم وبه التوفيق )) .

بهذه العبارات ينقض الشاطبي تلك الاستدلالات ويوجهها مبيناً رأيه فيها.

تلخيص:

يمكن أن نلخص تلك الأدلة والأسباب بما يلي:

1 -التقيد بفهم معاني الألفاظ بدلالة اللغة وحدود استعمالها وقت نزول القرآن وعدم التوسع في ذلك. ولذا لم يرد هذا النوع من التفسير عن السلف.

2 -أن توسيع دلالة الألفاظ إلى أوسع مما يعرفه العرب قديماً يؤدي إلى عدم بلاغة القرآن لعدم مراعاة مقتضى الحال حينئذ.

3 -أن مهمة القرآن الكريم دينية اعتقادية وليست علمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت