أولى تلك الأمور فيما قال:"هي الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن والقرآن تابع ومن هنا يحاولون تثبيت القرآن بالعلم. أو الاستدلال له من العلم. على حين أن القرآن كتاب كامل في موضوعه ونهائي في حقائقه. والعلم ما يزال في موضوعه ينقض اليوم ما أثبته بالأمس. وكل ما يصل إليه غير نهائي ولا مطلق لأنه مقيد بوسط الإنسان وعقله وأدواته وكلها ليس من طبيعتها أن تعطي حقيقة واحدة نهائية مطلقة."
والثانية: سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته. وهي أنه حقيقة نهائية مطلقة تعالج بناء الإنسان..
والثالثة: هي التأويل المستمر - مع التمحل والتكلف لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر وكل يوم يجد فيها جديد" [29] ."
ويبين الشيخ محمود شلتوت جوانب الخطأ في هذا الاتجاه فيقول:"هذه النظرية للقرآن خاطئة من غير شك لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتاباً يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم، ودقائق الفنون وأنواع المعارف وهي خاطئة من غير شك لأنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلاً متكلفاً يتنافى مع الإعجاز ولا يسيغه الذوق السليم."
وهي خاطئة، لأنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار الأخير. فقد يصح اليوم في نظر العلم ما يصبح غداً من الخرافات.." [30] ."
خامساً: إن في هذا المسلك خطأ منهجياً لأن حقائق القرآن الكريم قطعية نهائية بخلاف ما يصل إليه الإنسان من حقائق فإنها غير قطعية ولا نهائية ففيها النقص والخطأ، فلا يصح تعليق تلك بهذه تعليق تطابق وتصديق [31] .
سادساً: إن إدخال التفسيرات العلمية على الإشارات القرآنية وبالصورة التي جرى عليها بعض الكتاب والعلماء لابد أن يفضي عما قريب أو بعيد إلى صراع بين الدين والعلم [32] .