فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 19127

ثانياً: أن القرآن الكريم إنما هو كتاب هداية للبشرية كما قال جل وعلا:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} . [الاسراء: 9] .

وليس بكتاب تفصيل لنظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف من فلك وطب وهندسة وخلافها وأن تطلّب تفصيل ذلك في القرآن الكريم إنما هو سوء فهم لطبيعة هذا القرآن ووظيفته.

(( فلا حاجة بالقرآن الكريم إلى مثل هذا الادعاء لأنه كتاب عقيدة يخاطب الضمير وخير ما يطلب من كتاب العقيدة في مجال العلم أن يحث على التفكير ولا يتضمن حكماً من الأحكام يشل حركة العقل أو يحول بينه وبين الاستزادة من العلوم ما استطاع حيثما استطاع. وكل ذلك مكفول للمسلم في كتابه كما لم يكفل قط في كتاب من كتب الأديان [26] .

ثالثاً: إن هذا اللون من التفسير يعرِّض القرآن للدوران مع أنواع المعارف ونظريات العلوم وهي أمور لا يقر للكثير منها قرار فقد يهدم العلم في الغد ما يراه اليوم من المسلمات فالعلوم الانسانية تتجدد مع الزمن على ما هو مقتضى سنة التقدم.

(( فلا تزال بين ناقص يتم، وغامض يتضح، وموزع يتجمع، وخطأ يقترب من الصواب، وتخمين يترقى إلى اليقين. ولا يندر في القواعد العلمية أن تتقوض بعد رسوخ، أو تتزعزع بعد ثبوت.. ويستأنف الباحثون تجاربهم فيها بعد أن حسبوها من الحقائق المفروغ منها عدة قرون ) ) [27] .

فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة لعرضناه للتقلب معها وتحمل تبعات الخطأ فيها، وأوقفنا القرآن وأنفسنا مواقف الحرج [28] .

رابعاً: إن هذا المسلك ينطوي على معانٍ عدة لا تليق بجلال القرآن الكريم وكماله أستأذنك في أن أنقلها لك بعبارة سيد قطب الأدبية الندية. وإن كان في بعض ما ذكره تكرار لما سبق تقريره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت