فهرس الكتاب

الصفحة 4116 من 19127

ويقول د. شوقي نصيف:"وقد تلت الشيخ الإمام [محمد عبده] تفاسير كثيرة منها ما اهتدى بهديه ومنها ما خاض في مباحث علمية كنت ولا أزال أراها تجنح عن الجادة إذ القرآن فوق كل علم. ومن الخطأ أن يتخذ ذريعة لإثبات نظريات علمية في الطبيعة والعلوم الكونية والفلكية وهو لم ينزل لبيان قواعد العلوم ولا لتفسير ظواهر الكون وما ذكر فيه من خلق السماوات والأرض والأفلاك والكواكب إنما يراد به بيان حكمة الله وأن للوجود خالقاً أعلى يدبره وينظم قوانينه ولا ريب في أن القرآن يدعو أتباعه دعوة عامة إلى العلم والتعلم للعلوم الرياضية والطبيعية والكونية. ولكن هذا شيء والتحول بالقرآن إلى كتاب تستنبط من النظريات العلمية شيء آخر لا يتصل برسالته ولا بدعوته. إنه دين لهداية البشرية يزخر بما لا يحصى من قيم روحية واجتماعية وإنسانية وحسب المفسر أن يعنى ببيان ما فيه من هذه القيم ومن أصول الدين الحنيف وتعاليمه التي أضاءت المشارق والمغارب أضواء غامرة" [20] .

وقد وصف محمد كامل حسين هذا النوع من التفسير بأنه (( بدعة حمقاء ) )بل جعل هذا الوصف وسما لفصل هو (( التفسير العلمي بدعة حمقاء ) )وقال عنه مرة أخرى بأنه (( التفسير الحرباوي ) )إشارة إلى تغيره بتغير العلوم كما تغير الحرباء جلدها.

بل قسى وبالغ فجعله دليلاً على ضعف إيمان الذاهبين إليه والقائلين به حين قال:"... والذين يفسرون الآيات الكونية تفسيراً علمياً يدلون بذلك على ضعف إيمانهم ولو كانوا مؤمنين حقاً ما كانت بهم حاجة إلى شيء من ذلك يقوي به إيمانهم فليس مقصوداً بالآيات الكريمة غير الوعظ والتفسير الحق الذي هو يقر بها من أذهاننا تقريباً يؤدي إلى الموعظة والعبرة وكل تعمق في تصويرها واقعياً هو بدعة حمقاء" [21] .

أدلة المعارضين وأسباب المعارضة:

يقدم المعارضون بعض الاستدلالات، ويوردون بعض التخوفات والاعتراضات لمنع هذا النوع من التفسير، يمكن جمع أظهرها وأشهرها بالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت