وعرفه الدارس عبدالله الأهدل في رسالته: التفسير العلمي دراسة وتقويم - بعد انتقاده للتعريف السابق - بأنه: (تفسير الآيات الكونية الواردة في القرآن على ضوء معطيات العلم الحديث بغض النظر عن صوابه وخطئه(( ليشمل التفسير الصحيح والتفسير الخاطئ ) )) [10] .
وقوله: (( بغض النظر عن صوابه وخطئه ) )لا ينبغي أن تكون من التعريف لأن عموم ما قبلها يشملها.
وقد عرض الدكتور فهد الرومي لهذه التعاريف وتعرض لها بالنقد في كتابه: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري. وخرج بتعريف آخر فقال:"والذي يظهر لي - والله أعلم - أن التعريف الأقرب إلى أن يكون جامعاً مانعاً أن يقال: المراد بالتفسير العلمي: هو اجتهاد المفسر في كشف الصلة بين آيات القرآن الكريم الكونية ومكتشفات العلم التجريبي على وجه يظهر به إعجاز للقرآن يدل على مصدره وصلاحيته لكل زمان ومكان".
-ثم شرح عبارات تعريفه بقوله:
ولا شك أن وصفه بـ (( اجتهاد المفسر ) )يدخل فيه التفسير العلمي المقبول والمرفوض لأن المجتهد قد يخطئ وقد يصيب. وقولنا (( الربط ) )ليشمل ما هو تفسير وما هو من قبيله كالاستئناس بالآية في قضية من قضاياه ونحو ذلك.
وقولنا (( العلم التجريبي ) )يخرج بقية العلوم الكلامية والفلسفية ونحوها، وقولنا (( على وجه ) )لبيان ثمرته. وقولنا (( يدل على مصدره ) )نقصد به أنه إذا ما ثبت هذا التوافق بين نصوص القرآن الكريم وحقائق العلوم ولم يقع أي تعارض بين نص قرآني وحقيقة علمية مهما كانت جدتها وحداثتها فإنه لا يمكن أن يقول مثل هذه النصوص بشر قبل اكتشافها بقرون ولابد من أن يكون المتكلم بها هو موجد هذه الحقائق ومكونها وهو الله سبحانه وتعالى. وقولنا (( وصلاحيته لكل زمان ومكان ) )نقصد به أنه صالح لكل عصر لا تأتي عليه الأيام ولا الحدثان بما يبطل شيئاً منه فهو صالح لكل عصر وأوان.
هذا ما ظهر لي الآن من المعنى المراد به. (والله أعلم) .أ.هـ [11] .