فهرس الكتاب

الصفحة 4112 من 19127

ثم جاء الإِمام جلال الدين السيوطي فقرر ذلك وتوسع فيه في كتابه الاتقان في علوم القرآن، وكتابه الآخر: الاكليل في استنباط التنزيل. وساق للاستدلال على ذلك بعض الآيات والآثار. ونقل نصاً عن أبي الفضل المرسي يؤيد به ما ذهب إليه من احتواء القرآن على سائر العلوم [5] .

فنخلص مما سبق إيجازه بأوجز منه وهو أن منشأ هذا المسلك قديم وأن تحديد البدء عسير غير يسير.

تعريفه:

عرفنا فيما سبق قِدَم جذور وأصول هذا النوع من التفسير وأنه تحيّزَ وتميّز في هذا العصر بشكل أكثر وأظهر.

وقد التمس بعض الباحثين تعريفاً لهذا النوع، ومعلوم أن التعريف ينبغي أن يكون جامعاً مانعاً يعرف منه ما يدخل فيه وما يخرج عنه.

وممن التمس لهذا النوع تعريفاً الأستاذ أمين الخولي حيث قال عنه بأنه: (( التفسير الذي يحكّم الاصطلاحات العلمية في عبارة القرآن ويجتهد في استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها ) ) [6] .

وقد نقل هذا التعريف الشيخ محمد حسين الذهبي في كتابه التفسير والمفسرون [7] . واختصره آخرون. وتأثر به غيرهم. فقد عرفه الشيخ محمد الصباغ بـ (( أنه تحكيم مصطلحات العلوم في فهم الآية، والربط بين الآيات الكريمة ومكتشفات العلوم التجريبية والفلكية والفلسفية [8] .

والتعريف لهذا النوع من التفسير يتأثر بموقف المعرف له منه تأييداً أو تفنيداً. فالخولي والذهبي من المنكرين لهذا النوع فكان هذا التعريف متأثراً بهذا الموقف.

ومن هنا تتوجه له بعض الانتقادات منها: قصوره، وقسوة لفظة (التحكّم) في التعريف. كأن كل تفسير علمي كذلك مع ما توحي به من أن الآية المراد تفسيرها لها معنى آخر غير المعنى العلمي المراد منها أن تدل عليه [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت