وينقل عن بعض العلماء الآخرين قولهم: (( لكل آية ستون آلف فهم وما بقي من فهمها أكثر ) ).
بل يذهب إلى أبعد من ذلك حين يرفع هذا المسلك إلى الصحابة فينسب للإِمام علي - رضي الله عنه - بأنه قال: (( لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب ) ) [2] .
فكم نسب للإمام علي من قول؟! وما منعه - رضي الله عنه - أن يفعل؟!!.
ويزيد الإمام الغزالي هذه الفكرة تفصيلاً وبياناً في كتابه جواهر القرآن فيعقد فيه فصلاً يبين فيه كيفية انشعاب العلوم من القرآن ويقسم علوم القرآن إلى قسمين:
الأول: علم الصدف والقشر وجعل من مشتملاته علم اللغة، وعلم النحو، وعلم القراءات وعلم مخارج الحروف وعلم التفسير الظاهر.
الثاني: علم اللباب وجعل من مشتملاته علم قصص الأولين، وعلم الكلام وعلم الفقه وعلم أصول الفقه والعلم بالله واليوم الآخر والعلم بالصراط المستقيم وطريق السلوك [3] .
ويتوسع الغزالي في كلامه بعد ذلك فيعقد فصلاً يبين فيه الشعاب سائر العلوم الأخرى من القرآن الكريم وتفرعها عنه فيذكر علم الطب والنجوم وتشريح أعضاء الحيوان وعلم السحر.. وغير ذلك. ثم يختم هذا التفصيل بإجمال يحيط بما ترك فيقول:"ووراء ما عددته علوم أخرى يعلم تراجمها ولا يخلو العالم عمن يعرفها ولا حاجة إلى ذكرها..".
ثم قال فأطنب في تأييد هذا المسلك والمذهب.
وما ذكره من عبارات ونقول يوحي لنا بوجود صلة بين هذا المنزع في التفسير وبين التفسير الإشاري القديم.
ثم يتأيد هذا المنهج بالفخر الرازي (ت606هـ) بما ذكره من استطرادات في تفسيره حتى قيل عنه نقداً لهذا المسلك: فيه كل شيء إلا التفسير.
وجاء بعد ذلك بدر الدين الزركشي (ت794هـ) فنصره في كتابه البرهان في علوم القرآن بما أورده من نقول وما عقده من فصول حيث عقد فصلاً بعنوان: (( في القرآن علم الأولين والآخرين ) ) [4] .