فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 19127

شكري فيصل في هذه الأحكام أو هذا النوع من التقويم لا يبتعد عن أجواء النقد الانطباعي. ومهما تكن درجة انطباعية هذا النقد، فهي لا تخدش شيئًا من صدقه فجل ما قاله فيصل عن الأبيات حق وصائب غير أن ملاحظتنا الرئيسة هي أن النقاد والقدماء قالوا هذا أو نحوًا منه،. وإن كان بعبارات ومصطلحات مختلفة. ولا يضير النقاد المحدثين أو كرروا هذه الأحكام فهي من نوع الانطباعات النقدية المشتركة لكن ما يضير هو أن نكرر هذا ثم لا نضيف إليه رؤى نقدية أخرى،. لهذا فمن حق ناقدنا أن نسجل له لفته نقدية جيدة أضافها وهو ينتقد موقف ابن قتيبة من الأبيات ونثره وإياها نثرًا (( قتل به - كما يقول فيصل - حس الحركة حين قال(ابن قتيبة) ولم ينظر بعضنا بعضًا، مقابل قولة الشاعر: ولم ينظر الغادي الذي هو رائح )) [199] ونقول لفتة نقدية جيدة لأننا حين نقارن بين عبارة؛ لم ينظر بعضنا بعضًا (نثر ابن قتيبة) وعبارة: ولم ينظر الغادي الذي هو رائح (شعر كُثير) نلاحظ - حقًا - انطفاء الحركة في عبارة ابن قتيبة بل انطفاء الحركة حتى من العيون. ابن قتيبة قيد القوم وشل أبصارهم إطلاقًا. أما عبارة كُثير فالحركة فيها متقدمة ونشطة في صورة أو بسبب صورة الغادي والرائح، كما احتفظت العيون أيضًا بحركتها فالنظر لم يتوقف إلا من الغادي إلى الرائح، أما إلى بقية القوم فبث النظرات أو إرسالها مستمر. وغير هذه اللفتة هناك تأكيده (فيصل) - كما ذهب بعض النقاد القدامى والمعاصرين - بأن المعاني لا ترد مجسمة دائمًا فقد تأتي في شكل إيحاءات ورموز وهالات وظلال [200] فهذه وجهة نقدية تثري المحتوى الشعري وتوسع دائرته.

خاتمة ورؤية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت