لقد أهَمَّتْ الاستعارة في قول كُثَير (( وسالت بأعناق المطي الأباطح ) )مصطفى ناصف. وكان ينطلق في تحللها من نظرية التفاعل التي يلخصها في (( أن الاستعارة عبارة عن فكرتين اثنتين عن شيئين مختلفين تعملان خلال كلمة أو عبارة واحدة تساندهما معًا، ومعنى هذه الكلمة أو العبارة هو الناتج عن تفاعلهما ) ) [190] ، ولهذا فهو يرى أنه (( حينما نقول إن الأباطح سالت بأعناق المطي وننظر - مليًا - في فكرة التفاعل التي أهمتنا... نشفق - إلى حد ما - على الإِبل - بعبارة أخرى بدت الأباطح أو لِنَقل الأرض أقوى من المطي. المطي أعناقها تعلو تهبط وتسير على هذا النحو، ولكن الحركة تذوب أو تتلاشى في الأرض. هذا التلاشي لا يظهر في ضوء فكرة المقارنة [191] ظهوره في ضوء فكرة التفاعل ) ) [192] فهو الاستعارة في ضوء نظرية التفاعل هذه جعلت ناصفًا يستشعر الشفقة على الإِبل فالتعبير أو التركيب الأسلوبي يوحي إليه بأن الأباطح أو الأرض أقوى منها. هل كان هذا بسبب أن الأرض احتوت المطي فضعفت بسبب عملية الاحتواء هذه ؟ ربما. ولن يحول تحريك الإِبل أعناقها أو تحركها بأعناقها دون القول بضعفها ما قبل الأرض لأن هذه الحركة أسيرة إطار أرضي تذوب وتتلاشى فيه. ولا نلوم ناصفًا إذا أمن جانب تحليل الاستعارة في ضوء فكرة التفاعل واطمأن إليه وفضله، فهذا التحليل فيما يبدو أكرم باطلاق الرموز وبث الإِشارات للمعاني الإِنسانية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نعتقد أنه في إطار فكرة التفاعل تلك ينشط المعنى ويتنامى بقدر أكثر، وربما لهذا علل هو تحليله أو رؤيته للاستعارة في بيت كُثير بقوله (( ومغزى هذا كله أن مسيل أعناق الإِبل أصبح صورة من التطلع المستمر للإِنسان وما يصاحبه من تقدم وتراجع وبدء وإعادة ) ) [193] . لم يقل كُثير بعبارة مباشرة: إن الإِنسان متطلع باستمرار، ولكن هذا التطلع مصحوب باحتمالات النجاح والفشل، والأمل والإِحباط، لم يقل كُثير هذا ولكن مصطفى ناصف عن طريق